منير سلطان

251

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

هاشم ) ولم تكن لدى النصوص الكافية عن حياة هذين العلمين الشهيرين في حياة المعتزلة سوى ما دونه عنهما تلميذهما النابه القاضي عبد الجبار . وهما قد قاما بنفس الدور الذي قام به المعتزلة السابقون من هدم الأكاذيب والدفاع عن النبوة وشرح أوجه الاعجاز وكان رأيهما أن القرآن معجز لفصاحته . كما تكلمت عن الرماني أبى الحسن علي بن عيسى وكتابه الشهير في إعجاز القرآن ( النكت في إعجاز القرآن ) . وترجع أهمية الرماني في أنه قد عالج مسائل في البلاغة ووضع لها الصيغ النهائية لبعض فنونها الأمر الذي أدى بالبلاغيين التالين أن يتأثروا خطاه ، وذلك في أثناء معالجته اعجاز القرآن الذي يرجع عنده إلى سبع أسباب هي ترك المعارضة مع شدة الدواعي ، والتحدي للكافة ، والصّرفة والبلاغة والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة ونقض العادة وقياسه بكل معجز . وفي الفصل الثالث تكلمت عن علم من أفذاذ المعتزلة هو القاضي عبد الجبار ، وله فضل على المعتزلة لا ينكر إذ كشفت لنا كتبه مدى الظلم الواقع على المعتزلة من خصومهم الأشاعرة الذين زيفوا آراءهم وحجبوا عنا الدور العظيم الذي قام به هؤلاء الكبار . وهم الأساتذة للأشاعرة ولكنها العصبية . هدم القاضي دعاوى المغرضين وبنى الحقائق الثابتة ودافع عن القرآن والنبوة ثم شرح رأيه في اعجاز القرآن وعنده أن القرآن بالإضافة إلى إعجازه البلاغي معجز أيضا بزوال الاختلاف والتناقض عنه . وأنه معجز بتضمنه الأخبار عن الغيوب . وأن أظهر ما يتبين به شأن الإعجاز أنه لا وجه يطعن به الملحدة وسائر من خالف في نبوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الا وهو غير قادح في كونه معجزا . وفي الباب الثاني - تكلمت في الفصل الأول منه عن الباقلاني وقد قسمت هذا الفصل إلى قسمين كان أحدهما في الباقلاني والإعجاز والثاني في الباقلاني والجاحظ والرماني لصلة وثيقة ربطت المعتزليّين بالباقلانى الأشعري ، ورأى الباقلاني في الإعجاز ينحصر في ثلاثة وجوه هي : الأخبار عن الغيوب وفي أمّية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وفي أن القرآن بديع النظم عجيب التأليف متناه في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه .